السيد الخميني

347

أنوار الهداية

وأما قياس نسيان الجزء بنسيان نفس المركب فهو من عجيب الأمر ، فإن عدم الإتيان بالمركب لا يمكن أن يقتضي الإجزاء ، بخلاف الإتيان به مع رفع جزئه بالحديث ، فإن الناقص يصير مصداق المأمور به بعد حكومة الحديث على الأدلة ، والإتيان به يقتضي الإجزاء . فتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى جمع الحديث مع الأدلة الأولية ، هو كون المكلف به ما عدا الجزء المنسي في النسيان ، من غير فرق بين المستوعب وغيره . المقام الثالث حال الزيادة العمدية والسهوية فلابد قبل التعرض له من التنبيه على أمر ، وهو أن وقوع الزيادة على وزان وقوع النقيصة مما لا يتصور ولا يعقل ، سواء اخذ المركب بشرط لا والجزء كذلك ، أو كلاهما لا بشرط ، أو اخذا مختلفين ، وذلك لأن الجزئية من الأمور الانتزاعية من تعلق الأمر بمجموع أمور في لحاظ الوحدة ، كما مر سابقا ( 1 ) فإذا تعلق به كذلك ينتزع من المجموع الكلية ، ومن كل واحد منها الجزئية للمأمور به ، فالجزئية من الانتزاعيات التابعة لتعلق الأمر بالمركب ، فحينئذ نقيصة الجزء ممكنة ، فإنها عبارة عن إتيان المركب مع ترك ما اعتبر جزء واخذ فيه في لحاظ التركيب .

--> ( 1 ) انظر صفحة : 279 - 281 من هذا المجلد .